صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

331

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

أحدية الحق الذي كله فعليه بلا قوة ووجوب بلا امكان وكمال بلا نقص . قال العلامة الطوسي ره في شرح رسالة العلم مسألة ان تكثر العلم والقدرة انما حصل في الموجودات الممكنة فقاست العقول مبدئها الأول عليها ووصفه بالعلم والقدرة والتنزيه ان يقال سبحان ربك رب العزة عما يصفون ثم قال بيانا لمذهب الحكماء في اراده الله سبحانه انها العلم بنظام الكل على الوجه الأتم وإذا كان القدرة والعلم شيئا واحدا مقتضيا لوجود الممكنات على النظام الأكمل كانت القدرة والعلم والإرادة شيئا واحدا في ذاته مختلفا بالاعتبارات العقلية المذكورة ثم قال في موضع آخر منه في بيان الجبر والاختيار انه لا شك عند الأسباب يجب الفعل وعند فقدانها يمتنع فالذي ينظر إلى الأسباب الأول ويعلم انه ليست بقدره الفاعل ولا بإرادته يحكم بالجبر وهو غير صحيح مطلقا لان السبب القريب للفعل هو قدرته وارادته والذي ينظر إلى السبب القريب يحكم بالاختيار وهو أيضا ليس بصحيح مطلقا لان الفعل لم يحصل بأسباب كلها مقدوره ومراده والحق ما قاله بعضهم لا جبر ولا تفويض ولكن امر بين أمرين ( 1 ) واما في حق الله فان أثبت له اراده وقدره متبائنتان

--> ( 1 ) والحق في معنى الامر بين أمرين ان التأثير والايجاد تابعان للوجود إذ الشئ ما لم يوجد لم يوجد والوجود مطلقا في الأسباب والمسببات له اضافه إلى الحق تعالى بما هو ساقط الإضافة عن الماهيات كما قيل التوحيد اسقاط الإضافات فبهذا النظر آثار الوجود اثر وجود الحق وله اضافه إلى الماهيات أيضا وبهذا النظر لها آثار كما أن لها وجودات فإذا نظر إلى اضافه الوجود اضافه وجوبية إلى الله تعالى حكم بالتسخير أي يوجد سبحانه بتوحيد الافعال وتوحيد الذات والصفات لا كما يظنه القائل بالجبر من توحيد الافعال باعتقاده ولكن خلوا عن توحيد الذات فان الأثر يعرف صاحبه ويقتفي اثره وإذا نظر إلى اضافه الوجود إلى الماهيات اضافه امكانية حكم بالاختيار والعارف ذو العينين لا يهمل شيئا من الجانبين ويمكن تنزيل الأسباب الأول والقريبة في كلام المحقق الطوسي على ما ذكرنا ويمكن قلب البيان مع حفظ البنيان بان يقال إذا نظر إلى اضافه الوجود إلى الله وان الملك له حكم بالاختيار لان الكل حينئذ مظاهر القادر المختار مظهرية فانية في ظهور الظاهر وإذا نظر إلى اضافته إلى الأشياء حكم بالتسخير لان الخلق لا بد لهم من خالق وهو البد اللازم لهم وهو القاهر فوق عباده والبيان الأول أظهر والثاني أدق - س قده .